الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
171
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولما بايعت الأوس أبا بكر لئلا يصير الأمر إلى الخزرج وكانت بينهما رقابة من الجاهلية ، قال لهم المنذر بن الحباب : فعلتموها أما واللّه لكأني بأبنائكم على أبواب أبنائهم قد وقفوا يسألونهم بأكفّهم ولا يسقون الماء . وصار كما قال ( 1 ) . 4 الحكمة ( 93 ) وقال عليه السّلام : لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفِتْنَةِ - لأِنَهَُّ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَةٍ - وَلَكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ - فَإِنَّ اللَّهَ سبُحْاَنهَُ يَقُولُ - وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ - وَمَعْنَى ذَلِكَ أنَهَُّ يَخْتَبِرُهُمْ - بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِطَ لرِزِقْهِِ - وَالرَّاضِيَ بقِسِمْهِِ - وَإِنْ كَانَ سبُحْاَنهَُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتِي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ - لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ وَيكَرْهَُ الْإِنَاثَ - وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ وَيكَرْهَُ انْثِلَامَ الْحَالِ وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير « لا يقولن أحدكم اللّهم اني أعوذ بك من الفتنة » قال ابن بابويه في ( توحيده ) : الفتنة على عشرة أوجه : فوجه الضلال ، والثاني : الاختبار وهو قوله تعالى . . . وَفَتَنّاكَ فُتُوناً . . . ( 2 ) ألم . أَ حَسِبَ النّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 3 ) والثالث : الحجّة وهو قوله تعالى ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلّا أَنْ قالُوا
--> ( 1 ) التوحيد للصدوق : 386 . ( 2 ) طه : 40 . ( 3 ) العنكبوت : 1 - 2 .